الشيخ محمد هادي معرفة

116

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

يدّعيها المسيحيّون ويجعلونها أساس إيمانهم : 1 - إنّ « متّى » يقول : إنّ يسوع جاء مع تلاميذه إلى قرية « جثيماني » . ووافقه « مرقس » . وخالفهما « لوقا » وقال : إلى جبل الزيتون . وقال « يوحنّا » : عبر وادي « قدرون » . 2 - وقال « متّى » : ثم أخذ معه « بطرس » وابني « زبدى » وابتدأ يحزن ويكتئب . ووافقه « مرقس » . وخالف « لوقا » فيذلك وذكر أنّه انفصل عنهم رمية حجر وصار يصلّي . وأسقط « يوحنا » هذه العبارة . 3 - ذكر « متّى » أنّه قال لمن معه : « نفسي حزينة حتّى الموت ، امكثوا هاهنا واسهروا معي » ثم راجعهم فوجدهم نياما وهكذا للمرّة الثانية والثالثة فأنبأهم للمرّة الثالثة أنّ « ابن الإنسان » - يعني نفسه - سلم إلى أيدي خطاة . ثم قال : قوموا نتطلّق هوذا الذي يسلمني قد اقترب . وعبارة « مرقس » توافق عبارة « متّى » في المعنى . وأمّا « لوقا » فزاد : أنّ ملَكا من السماء نزل إلى المسيح يقويه ، وأنّه كان يصلّي بأشدّ لجاجة وصار عرقه كقطرات دم . وأسقط مجيئه إلى التلاميذ للمرّة الثالثة . وأمّا « يوحنا » فقد أسقط ذلك كلّه ولم يذكر شيئا منه . وهو أحد الثلاثة الذين انفرد بهم يسوع عن سائر التلاميذ ، وهو دليل على عدم حصول شيء من ذلك . 4 - قال « متّى » : وفيما هو يتكلّم إذا يهوذا أحد الاثني عشر قد جاء ومعه جمعٌ كثير بسيوفٍ وعصيٍّ من عند رؤساء الكهنة وشيوخهم وشيوخ الشعب . والذي سلّمه أعطاهم علامةً قائلًا : هو هو أمسكوه . فللوقت تقدّم إلى يسوع وقال : السلام عليك ياسيّدي وقبّله ، فقال يسوع : يا صاحب لماذا جئت ؟ حينئذٍ تقدّموا وألقوا الأيادي على يسوع وأمسكوه . وافق « مرقسُ » « متّى » في المعنى . وقال « لوقا » : إنّ المسيح قال : يا يهوذا أبقبلة تسلم ابن الإنسان ؟ ! بدل قوله « يا صاحب لماذا جئت » . وزاد : إنّ المسيح خرج إليهم وقال : مَن تطلبون ؟ قالوا : يسوع الناصري ، فقال لهم : أنا هو ، فرجعوا إلى الوراء وسقطوا على الأرض . ثم أعاد سؤاله وأعادوا الجواب ، ثم قال : فإن كنتم تطلبونني فدعوا هؤلاء يذهبون . 5 - ذكر « متّى » أنّهم قبضوا على يسوع ، ثمّ إنّ بطرس استلّ سيفه وضرب عبد رئيس